محمد إبراهيم الحفناوي
278
دراسات اصوليه في القرآن الكريم
وتكافأت المجازات يعنى لم يترجح واحد منها على الآخر بمرجح من المرجحات المذكورة في باب التعارض والترجيح ، وذلك مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب » « 1 » على رأى أبى عبد اللّه البصري رحمه اللّه ، فإن حقيقة هذا اللفظ هو نفى ذات الصلاة عند عدم قراءة أم الكتاب ، ولكن هذه الحقيقة غير مرادة للشارع ، لأنا نشاهد الذات قد تقع بدون القراءة فتعين الحمل على المجاز ، وهو إضمار الصحة أو الكمال ، ولما كان إضمار الصحة أقرب إلى نفى الذات كان أرجح من إضمار نفى الكمال ، وذلك لأن نفى الذات يستلزم انتفاء جميع الصفات ، ولا شك أن نفى الصحة أقرب إليه في هذا المعنى من نفى الكمال ، لأنه لا يبقى مع نفى الصحة وصف بخلاف نفى الكمال فإن الصحة تبقى معه . هذا وقد قال العلماء : إن الإجمال واقع في الكتاب والسنة ، وقال أبو بكر الصيرفي رحمه اللّه : ولا أعلم أحدا أبى هذا غير داود الظاهري رحمه اللّه . وقيل إنه لم يبق مجمل في كتاب اللّه تعالى بعد موته صلى اللّه عليه وسلم « 2 » . وقال إمام الحرمين الجويني رحمه اللّه « 3 » : إن المختار عندنا أن كل ما يثبت التكليف به لا إجمال فيه ، لأن التكليف بالمجمل تكليف بالمحال ، وما لا يتعلق به تكليف فلا يبعد استمرار الإجمال فيه بعد وفاته صلى اللّه عليه وسلم . وقال الماوردي والروياني رحمهما اللّه « 4 » : يجوز التعبد بالخطاب المجمل قبل البيان ، لأنه صلى اللّه عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن وقال له :
--> ( 1 ) أخرجه ابن ماجة في سننه 1 / 273 - 275 . ( 2 ) إرشاد الفحول 168 . ( 3 ) البرهان في أصول الفقه 1 / 425 . ( 4 ) إرشاد الفحول 168 .